محمد دياب الإتليدي
178
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
به المجلس حتى بعث إليه الرشيد مسروراً ، وقال له : امض إلى جعفر وأتني به الساعة ، وقل له : وردت كتب من خراسان ، فإذا دخل الباب الأول أوقف الجند ، وإذا دخل الباب الثاني أوقف الغلمان ، وإذا دخل الباب الثالث فلا تدع أحداً يدخل معه من غلمانه ، بل يدخله وحده ، فإذا دخل صحن الدار فمل به إلى القبة التركية التي أمرتك بنصبها فاضرب عنقه ، وائتني برأسه ، ولا توقف أحداً من خلق الله على ما أمرتك به ، ولا تراجعني في أمره ، وإن لم تفعل أمرت من يضرب عنقك ويأتيني برأسك ورأسه جملة ، وفي هذا كفاية ، وأنت أعلم ، وتبادر قبل أن يبلغه الخبر من غيرك . فمضى مسرور واستأذن على جعفر فدخل عليه ، وقد نزع ثيابه وطرح نفسه ليستريح ، فقال : سيدي ! أجب أمير المؤمنين . قال : فانزعج وارتاع منه ، وقال : ويلك يا مسرور ! أنا في هذه الساعة خرجت من عنده ؛ فما الخبر ؟ قال : وردت كتب من خراسان يحتاج أن تقرأها . فطابت نفسه ودعا بثيابه فلبسها وتقلد سيفه وذهب معه ، فلما دخل من الباب الأول أوقف الجند وفي الثاني أوقف الغلمان ، فلما دخل من الباب الثالث التفت فلم ير أحداً من غلمانه ولا الخادم الفرد ، فندم على ركوبه تلك الساعة ولم يمكنه الرجوع ، فلما صار بإزاء تلك القبة المضروبة في صحن الدار مال به إليها وأنزله عن دابته وأدخله القبة فلم ير فيها أحداً . وفي رواية : رأى فيها سيفاً ونطعاً فحس بالبلاء ، وقال لمسرور : يا أخي ما الخبر ؟ فقال له مسرور : أنا الساعة أخوك ، وفي منزلك تقول لي : ويلك ! أنت تدري ما القضية ؟ وما كان الله ليهملك ولا ليغفلك ، فقد أمرني أمير المؤمنين بضرب عنقك وحمل رأسك إليه الساعة . فبكى جعفر وجعل يقبل يدي مسرور ورجليه ، ويقول : يا أخي ! يا مسرور ، قد علمت كرامتي لك دون جميع الغلمان والحاشية ، وأن حوائجك عندي مقضية في سائر الأوقات ، وأنت تعرف موضعي ومحلي من أمير المؤمنين ، وما يوحيه إلي من الأسرار ، ولعل أن يكونوا بلغوه عني باطلاً ، وهذه مائة ألف دينار أحضرها لك الساعة قبل أن أقوم من موضعي هذا ، وخلني أهيم على وجهي . فقال لا سبيل إلى ذلك أبداً . قال : فاحملني إليه وأوقفني بين يديه ، فلعله إذا وقع نظره علي تدركه الرحمة فيصفح